غيرتني الإبادة
2025-10-07

غيرتني الإبادة..
أدركت أن الإنسان في جوهر قيمه وأفكاره التي يحملها، لا بكمِّ الأشياء التي يملكها وإن كانت مهمة. وأدركت أن إبادة شعب بأكمله مستحيلة.
تغيّرت في داخلي مفاهيم القوة والصمود؛ فأدركت أن قمة الحرية هي أن يعيش الإنسان ما يؤمن بأنه الحق، وإن فقد كل ما يملك، حتى إنه قد يصل إلى روحه وهي أولى الضرورات التي عليه أن يحميها. وأدركت أن قمة العبودية أن يكون الموروث الفكري ملكًا لجهةٍ ما، مهما كان المقابل الذي تمدّك به.
أدركت قوة الكلمة، والفكرة، والفعل. مهما كان صغيراً. أدركت أن الإنسان ليس إلا مجموعة أفكار ومبادئ؛ فإما أن ترفع من قدره، وإما أن تحطّ منه، حتى إنه قد يصبح مهزلة!
تحوّلت مفاهيمي عن النصر، حتى أدركت أن الصمود والثبات هما قمة الشرف والعزّة. وأما عن أبعاد الحرب، فقد فهمت أن ما يبدو هزيمةً محققةً بظاهره، إذا ما تم حسابه بالمنطق المطلق، قد يكون قمة الانتصار حين تؤخذ أهداف الحرب بعين الاعتبار.
أدركت معنى الصبر في قول: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، إذ ليست لحظة الموت إلا معبراً إلى حيث كلنا ذاهبون فهل نحزن على من استشهد في سبيل الله؟
أدركت أن لكلٍّ منا ثغره الذي يحارب عليه، وإن لم يلزم الإنسان ثغره فلا قيمة لهدف آخر يعيش من أجله.
أدركت أن الإنسان، لو أراد أن ينجز أي شيء، وبأقل القليل من الزاد، فلا شيء يقدر على إيقافه. وأنه يملك قدرةَ
تحمّل ومرونةً عاليتين، وأن كل الأسباب التي تحول بينه وبين ما ينوي فعله واهية. بالمفارقة مع أهل غزة، وبعضهم يسرد القرآن الكريم في جلسة واحدة، ببطنٍ خاوٍ وسماءٍ مشتعلة فوق رؤوسهم!
أدركت أن الإنسان قادر على أن يتدبّر أمر معيشته بالكثير من الترف أو بأقل القليل من الزاد والثياب، ومع ذلك لا تختلف قيمته قدر أنملة؛ فالجوهر هو الأساس، ودونه إضافات.
يقال: الشجاعة صبر ساعة.. فكيف بمن صمد سنتين؟
رامة حمو